بقلم حسن النجار: حرب أكتوبر ملحمة الجندي المصري التي صنعت النصر
حسن النجار كاتبًا صحفيا ومستشارًا في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
بقلم | حسن النجار
مع اقتراب ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، تستعيد مصر واحدة من أعظم صفحات تاريخها الحديث، يوم سطّر الجندي المصري ملحمة وطنية وعسكرية استثنائية، وأثبت أن إرادة الإنسان المصري قادرة على تجاوز أصعب التحديات، وتحويل المستحيل إلى إنجاز على أرض الواقع.

ففي السادس من أكتوبر عام 1973، الموافق العاشر من رمضان 1393 هجرية، بدأت القوات المسلحة المصرية عملية العبور واقتحام قناة السويس، في مواجهة تحصينات وخطوط دفاعية أقامتها إسرائيل على الضفة الشرقية للقناة، وفي مقدمتها خط بارليف، الذي ضم عددًا كبيرًا من النقاط والتحصينات الحصينة.
وجاء العبور بعد سنوات من الإعداد والتدريب والتخطيط، ليشكل لحظة فارقة في تاريخ العسكرية المصرية. وتمكنت القوات المصرية من عبور القناة، وفتح ممرات في الساتر الترابي، وإنشاء الكباري وتشغيل المعديات، بما أتاح تدفق القوات والمعدات إلى الضفة الشرقية، وسط معارك عنيفة مع القوات الإسرائيلية.
ولم تكن المعركة مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، وإنما كانت اختبارًا حقيقيًا للإرادة المصرية، حيث واجه الجنود ظروفًا بالغة الصعوبة، وتمكنوا من التعامل مع التحصينات والساتر الترابي وخطوط الدفاع، ورفعوا العلم المصري على الضفة الشرقية لقناة السويس.

وتشير البيانات والوثائق الرسمية الخاصة بحرب أكتوبر إلى أن القوات المسلحة المصرية نفذت في الساعات الأولى من الحرب عمليات جوية ومدفعية وعبورًا بريًا منسقًا، أعقبها اقتحام للقناة والتعامل مع تحصينات خط بارليف، بينما واصلت القوات المصرية تعزيز مواقعها شرق القناة ومواجهة الهجمات المضادة.
وكان للجندي المصري في هذه الملحمة الدور الأبرز، بما قدمه من شجاعة وانضباط وتضحيات، ليصبح السادس من أكتوبر يومًا خالدًا في الذاكرة الوطنية المصرية، ورمزًا لقدرة القوات المسلحة والشعب المصري على استعادة الثقة وتحقيق أهداف وطنية كبرى.
كما أكدت ذكرى أكتوبر أن الانتصارات الكبرى لا تُصنع في لحظة واحدة، وإنما تسبقها سنوات من الإعداد والتخطيط والتدريب، وتتكامل فيها جهود القوات المسلحة مع صمود الشعب وإرادته الوطنية.
وبعد مرور أكثر من خمسة عقود على حرب أكتوبر، تظل ذكريات العبور والنصر حاضرة في وجدان المصريين، ليس باعتبارها حدثًا تاريخيًا فحسب، وإنما باعتبارها درسًا للأجيال الجديدة في معنى التضحية والانتماء والإصرار على حماية الوطن.
إن أكتوبر ليس مجرد تاريخ في أجندة الأيام، بل صفحة مضيئة من تاريخ مصر، كتبها أبطال القوات المسلحة بدمائهم وتضحياتهم، وأثبتوا خلالها أن الجندي المصري كان وما زال قادرًا على مواجهة التحديات عندما تتوافر الإرادة والتخطيط والإعداد.
وتبقى ملحمة أكتوبر شاهدًا على بطولة رجال القوات المسلحة المصرية، وعلى قدرة مصر على تجاوز آثار الهزيمة، واستعادة الثقة، وفتح الطريق أمام استعادة سيناء عبر مسار انتهى لاحقًا بالسلام واستعادة الأرض المصرية.
وفي كل عام، عندما تأتي ذكرى السادس من أكتوبر، يتجدد الاعتزاز بأبطال تلك الملحمة، وتبقى رسالتهم للأجيال واضحة: الوطن أمانة، والنصر يبدأ بالإرادة، ويصنعه العمل والتخطيط والتضحية.








